العلامة الحلي
93
نهاية الوصول الى علم الأصول
واعترض بالسنّة ، فإنّ الفقهاء قالوا : لو أنّ أهل البلد اتّفقوا على ترك الأذان قوتلوا عليه . والجواب أنّه للاستهانة لا للوجوب . والأقرب أن نقول : الواجب ما يذمّ تاركه عمدا مختارا ، ولا يرد المخيّر والموسّع والكفاية ، لأنّ الواجب في المخيّر والموسّع هو الأمر الكلّي لا الجزئيات ، وفي الكفاية فعل كلّ واحد يقوم مقام الآخر ، فكأنّ التارك فاعل ، أو نزيد في الحدّ قولنا : « لا إلى بدل » . واعلم أنّ الواجب يطلق عليه اللازم ، والمحتوم ، والفرض . وقالت الحنفيّة : الفرض ما عرف وجوبه بدليل قطعيّ ، والواجب ما عرف وجوبه بدليل ظنيّ ، فان الفرض هو التقدير ، قال تعالى : فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ « 1 » أي قدّرتم ، والوجوب السقوط ، فخصّصنا الفرض بما عرف وجوبه بدليل قطعيّ ، لأنّه هو الّذي علم منه أنّه تعالى « 2 » قدّره علينا ، وأمّا الّذي عرف وجوبه فظنّي فإنّه الواجب ، لأنّه ساقط علينا ، ولا نسمّيه فرضا لعدم علمنا بأنّه تعالى قدّره علينا . « 3 » وهذا في غاية الضعف ، فإنّ الفرض هو التقدير سواء استند إلى علم أو ظنّ ، كما أنّ الواجب هو السّاقط من غير اعتبار سببه ، وكما أنّ اختلاف طرق
--> ( 1 ) . البقرة : 237 . ( 2 ) . في « ج » : هو الّذي علم أنّ اللّه تعالى . ( 3 ) . المحصول في علم الأصول : 1 / 19 ، تأليف الفخر الرازي المتوفّى 606 ه ورفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب : 1 / 494 والكاشف عن المحصول في علم الأصول : 1 / 244 .